حرب البعوض

مع قدوم الصيف ، بدأت الحشرات تتراقص علنا أمام المارة دون استحياء في هذه القرية الزراعية ، وأبت إلا أن تقلق راحتي فلست ممن يداني البعوض ، فقررت زيارة (شبار) متجري المفضل ، ولم أجد أي مبيدات حشرية ، وزرت متجرا آخر ولم أجد ما ابتغيه ، وتذكرت أن (هوفر) المتجر المفضل للطلبة لرخص أثمان ما يعرضه ، لم أتردد من زيارة المتجر عساي أن أجد مبيدا حشريا يفرض هدنة مؤقتة أو سلام نهائي مع سرب البعوض ، كانت المفاجئة أنني لم أجد مبيدا حشريا ،،

إيش سالفة الجماعة ؟؟

أنصبح ميتين من لسع البعوض وماشي مبيد حشري !!

تذكرت راجو أو (الدكان البعيد) كما كنا نسميه والكائن في زقاق من أزقة وادي عدي ، وكان يعرض من المبيدات الحشرية مما لا يحصى له عدد ، وكذا كان حال جميع الدكاكين ومتاجر البلد.

لم يقصر صاحبي (آندي) وهو قبيلي ما شاء الله عليه راعي واجب ، أتاني بمبيد حشري من إحدى المحلات ، وكذا بحاجز شبكي أغطي به النافذة (شاندروه على قيلة أصحابنا) ، وقال خرخش جيبك ! يو شود جيف مي فايف يوروز ،،

أمبونكم ماشي تفاهم على الفلوس يالحمرين ! اندوك فلوسك ،،

الشبك الذي كان تركيبه سهلا على النافذة كان الحل الأفضل على الإطلاق ، وأنهى الحرب الباردة بيني ومختلف أنواع الحشرات الطائرة ، ولم أضطر لإستخدام المبيد أو رشه وإفشائه ، كما أضحيت قادرا على الإستمتاع بالجو الجميل ونسائم الصبح واسترسال الهواء وقت المغيب دون ما يشوب من تعكير للصفاء والألفة ،،

اكتشفت لاحقا أن البعوضة في هذه البلدة وإن تجاوز حجمها حجم شاشة هاتفي النقال لا تلسع ولا تعادينا نحن البشر ، آثارت استغرابي هذه المفارقة ، فالبعوضة العمانية وحجمها حجم ظفر خنصر اليد أو بنصره تلسع لسعة تلزمك العناية المركزة ليومين أو ثلاث ،،

متى يا شهر يوليو ؟؟

الكسل الذي ما فتئ يراودني أبغضه وأحبه ، أبغضه حين يحول بيني وبين ما يتطلبه العمل والدراسة من إنجاز ، وأحبه لما يتيحه لي من متسع للنوم ، والطبخ ، ومتابعة الإنترنت والإرتحال فيه من موقع لآخر .. في الوقت الذي لا أجد فيه مؤنسا في غربة الدراسة ،،

كما أن متسع الراحة هذا لم يسعفني في نوم هانئ غير عكر بالوساوس وخوف نتائج الإمتحانات ، والإرتباك الناتج من عدم اكتمال البحث الذي ألزمنا كتابته والإبحار فيه.

متى يا شهر يوليو ؟؟

لأول مرة أجد نفسي مولعا ومشتاقا للصيف ، أنتظر الصيف مهما كانت نتائج الإختبارات ، فالعودة إلى عمان لها أهمية لا تقل أبدا عن أهمية النجاح ، بل تتعداه وتفوق عليه ، أتمنى مرور الأيام خلال الشهرين القادمين مر السحاب ، فأجد نفسي وقد حجزت تذكرة العودة وجهزت حقائب السفر ، وأجد نفسي في القطار إلى العاصمة ومنها إلى المطار ، وتطير الطائرة لأقول وداعا يا فيينا إلى ما لا نهاية ،،

وداعا فلست راغبا في رؤياك ما دمت أرى مسقط ،،

سالم العريمي
كرمس - 27 إبريل 2009

أيا جارتا إنا غريبان !

في هذه القرية ، التي أصبح وجهي مألوفا فيها لكثير من الناس ، فقط لأني أفرق عنهم في بنية الجسم واللون ، يعرفني الزملاء من بعد بعيد وأنا على العكس لا أميزهم إلا من قريب ،،

لكن شخصا لست أعرفه ، لزم تحيتي وإن رآني من بعيد ، أحسست فيه من الفرق مما لم ألمسه في أهالي القرية ، فليس فيهم ممن يسلم عليك أو يحييك إلا من يعرفك ، أو هو زميل في دراسة أو عمل ،،

هذا الغريب ، مستمر في تحيتي أينما تلاقينا ، ويؤشر بيديه من بعيد ، وبوجهه إبتسامة لا تفارقه ، طيبة ما بعدها طيبة ، فهل عرف هذا الإنسان أني غريب بينهم ، وإذا به يواسيني بالتحية ؟؟

مرت أيام ، وإذا بالطيب المختلف عن الناس ، في الشارع الذي أمشي فيه يمشي ، وما أن لمحني انطبعت على وجهه إبتسامته المعهودة ، لكن هذه المرة لم أسمع منه عبارة التحية ، بل انطلقت منه ضحكة غريبة تنم عن مشكلة في الفهم ، أو إختلاف عما عليه الناس من سلوك ، استغربت تصرفه ومضيت في شأني.

لمساحة هذه القرية الصغيرة ، فإنك تقابل الأشخاص مرات ومرات في مدد قصيرة ، وكانت المشيئة الإلهية أن ألقى صاحبي الطيب مرة أخرى لكن في هيئة مختلفة ، رأيت صاحبي المسكين يمشي في السوق حافيا ، ومنظر بئيس الذي رأيت ، في إتساخ ظاهر ما يلبس ، ويكلم نفسه بعبارات ألمانية لا أفهمها ، ويسلم على هذا وذاك ويطلق ضحكات مثل التي صادفتها من قبل.

وكان صاحبي الطيب الذي يسلم علي ويحييني مبتسما مختلفا عقليا ،،

وبما أني مختلف عن الناس هنا جاء الإرتباط ، مختلف عقليا ومختلف فكريا ،،

ألم يصدق أبو الطيب حين قال: أيا جارتا إنا غريبان ها هنا - وكل غريب للغريب نسيب ؟؟

الغابة: الحرية أو الأمـن ؟!


الحادثة


بعد فترة حكم امتدت لخمسين سنة، أكد زعيم الغابة عزمه ترشيح نفسه مجددا والمشاركة في الانتخابات وذلك للمرة العشرون لإثبات ثقافة الديمقراطية في الأحراش، ولتحقيق أحلام الأرانب في الغابة التي ما فتئت أحلاما، ووعدهم بجني ثمار أصواتهم بعد فوزه الساحق والمؤكد، فيما انضمت جمعيات للأرانب والحيوانات المستضعفة لتطالب بالمشاركة في تنظيم ومراقبة عمليات الترشح والترشيح، بالإضافة إلى عدد غير قليل من جمعيات الحريات وحقوق الحيوان. والتي تطمع في المشاركة داخل لجان التصويت، وفي حال لم يسمح لهم فسيقومون بتسجيل شهادات الخارجين من اللجان ومندوبي المرشحين.

مشكلة الحادثة

وحينما كانت شريعة الغاب لا تسمح بتجديد فترة الرئاسة لأكثر من فترتين، أقرت اللجان الاستشارية المعينة من قبل أسد الغابة تغيير ما جاء في لوائح الدستور لمخالفتها إرادة الذات الملكية، واصبح من الممكن زعامة الغابة لأكثر من عشرين فترة حكم.

وجاءت نتائج الإنتخابات العامة لتؤكد وطنية الأرانب كما صرح مسؤول الداخلية بالغابة، ففوز أسد الغابة بنسبة 99.9% ما هو إلا بيان صريح للحس الوطني الفريد وما يكنه المواطنون من حب لقائدهم العظيم.

تفسير مشكلة الحادثة

وحينما كنت من غير المخولين بتفسير سياسات الغابة، أترك التفسير للكاتب الأمريكي ورجل الدولة بنيامين فرانكلين (1706-1790) حيث قال: من يتخلى عن حريته خوفا على أمنه، لا يستحق حرية ولا يستحق أمناً).

الغابة: القـادر والعــاجز

لكل شريعة غاب، حادثة، ومشكلة الحادثة، وتفسير مشكلة الحادثة لن أفسرها أنا

الحادثة

تداعيات الوضع الغير مريح في الغابة، غالبا ما يتم تحميل مسئوليته زعيم الأرانب وجماعته، وإن كان وكانوا أول من يستنكر مصادر العواء في الغابة وينكرون تسببهم في إحداث الضجيج، فلم تفلح دبلوماسية التصريحات في إبعاد الملام عنهم، وفي حين أنهم لم يستطيعوا إعادة توجيه أصابع الاتهام إلى غيرهم لم ينعموا بحق الرجوع إلى النوم الهادئ.

وعلى الجانب الآخر، يرحب زعيم الأرانب بتصريحات أسد الغابة خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع جماعة الذئاب، وخاصة تلك المتعلقة بطلب أسد الغابة وقف بل إزالة كل الغارات المصطنعة حول أشجار البطيخ. ويرى الأرانب أن هذه التصريحات مهمة، بل وينظرون باهتمام كبير إلى كل ما يصدر عن أسد الغابة فيما يتعلق بالأوضاع القائمة في الغابة وبعملية الإصلاح.

كما أعرب زعيم الأرانب عن أمله في أن تستجيب جماعة الذئاب لما جاء في تصريحات أسد الغابة في أقرب وقت ممكن، لا سيما وأنهم تعهدوا مرات عديدة دون تنفيذ بوعودهم. وعلى الرغم من أن شريعة الغاب تعترف بأن الغارات المصطنعة حول أشجار البطيخ كأراض أرنبية محتلة فإن زعيم الأرانب يدعو إلى عدم استباق نتائج المفاوضات مع الذئاب حول أشجار البطيخ والغارات المصطنعة ومصيرها، وحق الرجوع إلى النوم الهادئ.

مشكلة الحادثة

عجيب أمر الغابة، ففي حين أن الجميع يعلم بأنه لا تعوي في الغابة سوى الذئاب، ولا تنبح سوى الكلاب، ولا تنهق سوى الحمير، يتحمل الأرانب وحدهم مسؤولية العواء وما ينتج عنه من أحداث، وإذا ما بدا لمجتمع الغابة براءة الأرانب وثبتت جرائم الذئاب، اكتفى أسد الغابة بإبداء “قلقه الشديد” جراء ما يحدث في الغابة من فوضى، وقرر اتحاد الضباع بأنهم “يشعرون بأسف شديد” لما آلت إليه الأمور، وبلغت سياسة “الفحمة والفرقد” أوج ما بلغت.

تفسير مشكلة الحادثة

أترك التفسير اليوم للمفكر الإيطالي نيقوللو ميكافيللي حيث يقول : ” والرغبة في الامتلاك غريزة طبيعية، وشئ مألوف. وعندما ينجح القادرون على الامتلاك، فانهم يلقون الثناء دائما، ولا ينهال عليهم اللوم، أما إذا كانوا عاجزين عن ذلك، ورغم عجزهم يريدون الامتلاك مهما كان الثمن، فإنهم يقترفون خطيئة تستحق أعظم اللوم”

حملة مقاطعة المعاصي

حملة مقاطعة المعاصي والإستغفار من أجل نصرة غزة

من بين المحنة تولد المنحة ..
ومن بين الظلام يولد الفجر ..

لقد طال ليل الأمة ..
وآن لفجرالمسلمين أن يبزغ ..
وآن للأرض المقدسة أن تحرر ..
وآن الآوان لوحدة المسلمين ..

ووالله الذي لا إله غيره قد اقترب النصر أشعر به في كل وقت لكن ينقصنا صبر ساعة ,, لعل هذه الساعة تكون في بعدنا عن المعاصي والإستغفار .. (( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)) سورة الأنفال

وأنا على يقين إن شاء الله أن ما يحدث في غزة سيكون السبب إن شاء الله في وحدة المسلمين

ولتكن البداية من هنا كما عودنا دائما ملتقانا الحبيب ولنطلق حملة مقاطعة المعاصي والإلتزام بالطاعات والإستغفار , حتى لا نكون ممن ينطبق عليهم قول الله لسيدنا موسى عليه السلام فبشؤم معصيته حرمتم المطر , لا نريد أن تكون ذنوبنا سبب في هلاك إخواننا وأخواتنا هناك ,,

منقول من:

http://www.ikhwan.net/vb/showthread.php?t=49672