05.31حرب البعوض
مع قدوم الصيف ، بدأت الحشرات تتراقص علنا أمام المارة دون استحياء في هذه القرية الزراعية ، وأبت إلا أن تقلق راحتي فلست ممن يداني البعوض ، فقررت زيارة (شبار) متجري المفضل ، ولم أجد أي مبيدات حشرية ، وزرت متجرا آخر ولم أجد ما ابتغيه ، وتذكرت أن (هوفر) المتجر المفضل للطلبة لرخص أثمان ما يعرضه ، لم أتردد من زيارة المتجر عساي أن أجد مبيدا حشريا يفرض هدنة مؤقتة أو سلام نهائي مع سرب البعوض ، كانت المفاجئة أنني لم أجد مبيدا حشريا ،،
إيش سالفة الجماعة ؟؟
أنصبح ميتين من لسع البعوض وماشي مبيد حشري !!
تذكرت راجو أو (الدكان البعيد) كما كنا نسميه والكائن في زقاق من أزقة وادي عدي ، وكان يعرض من المبيدات الحشرية مما لا يحصى له عدد ، وكذا كان حال جميع الدكاكين ومتاجر البلد.
لم يقصر صاحبي (آندي) وهو قبيلي ما شاء الله عليه راعي واجب ، أتاني بمبيد حشري من إحدى المحلات ، وكذا بحاجز شبكي أغطي به النافذة (شاندروه على قيلة أصحابنا) ، وقال خرخش جيبك ! يو شود جيف مي فايف يوروز ،،
أمبونكم ماشي تفاهم على الفلوس يالحمرين ! اندوك فلوسك ،،
الشبك الذي كان تركيبه سهلا على النافذة كان الحل الأفضل على الإطلاق ، وأنهى الحرب الباردة بيني ومختلف أنواع الحشرات الطائرة ، ولم أضطر لإستخدام المبيد أو رشه وإفشائه ، كما أضحيت قادرا على الإستمتاع بالجو الجميل ونسائم الصبح واسترسال الهواء وقت المغيب دون ما يشوب من تعكير للصفاء والألفة ،،
اكتشفت لاحقا أن البعوضة في هذه البلدة وإن تجاوز حجمها حجم شاشة هاتفي النقال لا تلسع ولا تعادينا نحن البشر ، آثارت استغرابي هذه المفارقة ، فالبعوضة العمانية وحجمها حجم ظفر خنصر اليد أو بنصره تلسع لسعة تلزمك العناية المركزة ليومين أو ثلاث ،،

